الطهور الملائكي أو ما يعرف بـ الاحليل التحتي أو الإحليل السفلي هو اضطراب خلقي في الأعضاء التناسلية الذكرية يتميز بوضع غير طبيعي لفتحة الإحليل على الجانب السفلي من القضيب أو الصفن أو العجان. يمكن أن يتراوح الطهور الملائكي في شدته من حالات خفيفة ذات تأثير وظيفي أدنى إلى حالات أكثر شدة يمكن أن تسبب معاناة جسدية ونفسية كبيرة. فهم معدل الانتشار وعوامل الخطر وخيارات علاج الطهور الملائكي أو الإحليل التحتي مهم لطبيب المسالك البولية والمرضى وعائلاتهم. سيوفر هذا المقال نظرة عامة عن الطهور الملائكي، بما في ذلك تعريفه ومعدل انتشاره وأهمية فهم هذه الحالة. كما يناقش الأسباب التشخيص وخيارات العلاج.
الطهور الملائكي هو عيب خلقي يحدث خلال التطور الجنيني، ويؤدي إلى وضع فتحة الإحليل على الجانب السفلي من القضيب. الإحليل هو الأنبوب الذي يحمل البول من المثانة إلى الخارج، لا يتكون بالكامل، مما يؤدي إلى تشوه فتحة الإحليل. قد يختلف شدة الطهور الملائكي، حيث يمكن أن تكون حالات بسيطة وتكون التحويلات فيها طفيفة، بينما يمكن أن يكون التشوه أكثر تعقيدًا في حالات أخرى. يمكن أن يؤثر هذا الحالة على مظهر ووظيفة القضيب، وقد يتطلب الأمر تدخل جراحي للتصحيح.
يتفاوت انتشار تشوه الاحليل التحتي في جميع أنحاء العالم. ويقدر حدوث هذا التشوه بحوالي 1 من كل 200 إلى 300 ولادة ذكرية حية، مما يجعله واحدًا من أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا في الذكور. ومع ذلك، يمكن أن تختلف معدلات الانتشار بناء على عدة عوامل مثل الموقع الجغرافي والعرق والتأثيرات البيئية.
وقد تم الإبلاغ عن تفاوت انتشار التشوه في أماكن ومناطق مختلفة. على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن التشوه يُبلّغ بشكل أكثر شيوعًا في سكان من أصل أوروبي مقارنة بالمجموعات العرقية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير عن معدلات انتشار أعلى في بعض البلدان مثل الدنمارك وهولندا، في حين تم الإبلاغ عن معدلات أقل في بعض المجتمعات الآسيوية والإفريقية.
ومن المهم ملاحظة أن معدلات الانتشار المبلّغ عنها لتشوه الاحليل التحتي قد تتأثر أيضًا بعوامل مثل التغييرات في معايير التشخيص والزيادة في الوعي والكشف وتحسين أنظمة التبليغ. وبالإضافة إلى ذلك، قد يتأثر انتشار الاحليل التحتي بالعوامل الوراثية والبيئية والهرمونية، على الرغم من أن السبب الدقيق لزيادة انتشار الاحليل التحتي في السنوات الأخيرة ليس مفهومًا بشكل كامل ويتطلب مزيدًا من البحث.
فهم تشوه الاحليل التحتي ذو أهمية كبيرة لعدة أسباب:
على الرغم من أن السبب الدقيق لحدوث الطهور الملائكي لم يتم فهمه بعد بشكل كامل، لكن هناك عدة عوامل تم تحديدها كمساهمين محتملين في حدوث التشوه ومن بينها:
العوامل الوراثية:
يمكن أن يكون الطهور الملائكي موروثًا ويُعتقد أن له عنصر وراثي. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن بعض الجينات قد ترتبط بتطوير الاحليل التحتي، بما في ذلك جين HOXA13، الذي يشارك في تكوين الإحليل والأعضاء التناسلية الخارجية.
العوامل البيئية:
تم تورط عدة عوامل بيئية في حدوث الطهور الملائكي، بما في ذلك التعرض لبعض المواد الكيميائية خلال النمو الجنيني. وقد تم ربط بعض المواد الكيميائية مثل مادة الفثالات التي توجد في المنتجات البلاستيكية ومنتجات العناية الشخصية والمبيدات الحشرية بالإحلال التحتي. وقد يزيد التعرض الأمومي للتدخين والكحول وبعض الأدوية أثناء الحمل من خطر الإصابة بالإحليل التحتي.
أسباب أخرى محتملة:
في بعض الحالات، يمكن أن يكون الطهور الملائكي مرتبطًا بأمراض أخرى مثل عدم التوازن الهرموني أو الشوائب في تطوير الأعضاء التناسلية. ويمكن أن يزيد بعض العلاجات الطبية مثل العلاج الإشعاعي للسرطان من خطر الإصابة بالإحليل التحتي.
“شدة تشوه القضيب الذكري المرتبط بمرض الطهور الملائكي يمكن أن تختلف بشكل كبير، حيث يمكن أن يكون بعض الحالات خفيفة والبعض الآخر أكثر شدة. وفيما يلي الأعراض التي يجب مراقبتها:
واحدة من الأعراض الرئيسية لمرض الطهور الملائكي هي وجود مكان غير طبيعي لفتحة الإحليل على الجانب السفلي من القضيب. في بعض الحالات، يمكن أن يكون المكان بالقرب من رأس القضيب، في حين أنه في حالات أخرى يمكن أن يكون أقرب إلى الصفن. وفي الحالات الأكثر شدة، يمكن أن يكون المكان وراء الصفن أو حتى في منطقة العجان، وهي المنطقة بين الصفن والشرج.
وهناك عرض آخر لمرض الطهور الملائكي وهو انحناء غير طبيعي للقضيب، والذي يمكن أن يكون بسبب وجود مكان غير طبيعي لفتحة الإحليل، مما يسبب انحناء القضيب إلى الأسفل أو إلى جانب واحد. ويمكن أن يزداد انحناء القضيب خلال الانتصاب.
بالإضافة إلى مكان غير طبيعي لفتحة الإحليل وانحناء القضيب، يمكن أن تتضمن أعراض مرض الطهور الملائكي المحتملة الصعوبة في التبول أو رش البول، وتيار بول ضعيف، ومظهر القضيب الذكري المتغطي، والجلد الزائد على الجانب السفلي من القضيب.
من المهم الإشارة إلى أن ليس جميع حالات تشوه الاحليل التحتي ستحتوي على كل هذه الأعراض، ويمكن أن تختلف شدة الأعراض بشكل كبير تبعاً لحالة الفرد.
يتم تشخيص الطهور الملائكي أساساً من خلال الفحص الجسدي للأعضاء التناسلية من قبل مقدم الرعاية الصحية. ويتم تأكيد التشخيص عادةً عندما يتم العثور على فتحة الإحليل في الجهة السفلى من القضيب بدلاً من الطرف. ويمكن استخدام إجراءات التشخيص الأخرى لتقييم شدة ومدى الحالة.
الفحص الجسدي:
خلال الفحص الجسدي، سيقوم مقدم الرعاية الصحية بفحص القضيب بعناية، بحثاً عن أي شذوذ في الشكل والحجم وموقع فتحة الإحليل. كما يمكن تقييم درجة انحناء القضيب. وقد يفحص مقدم الرعاية الصحية أيضاً الخصيتين للتأكد من تطورهما بشكل طبيعي.
التاريخ الطبي:
يتم عادة الحصول على التاريخ الطبي الشامل لتقييم أي حالات مرضية مرتبطة أو عوامل وراثية قد تؤدي إلى تطور الخزع الثنائي. وقد يطرح مقدم الرعاية الصحية أسئلة حول الحمل والولادة، حيث قد تزيد بعض العوامل مثل استخدام الأدوية الأمومية أو التعرض للسموم البيئية من خطر الإصابة بالخزع الثنائي.
فحوصات التصوير:
يمكن استخدام فحوصات التصوير مثل الأمواج فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم المسالك البولية وتحديد أي شذوذ أو مضاعفات مرتبطة بها. ويمكن أن تكون هذه الفحوصات مفيدة بشكل خاص لتحديد موقع وشدة الخزع الثنائي، وكذلك أي اضطرابات في الإحليل أو المسالك البولية المرتبطة به.
الإجراءات التشخيصية الأخرى:
قد يتم استخدام إجراءات تشخيصية إضافية لتقييم شدة ومدى الطهور الملائكي، مثل تنظير المثانة أو تدفق البول. ينطوي تنظير المثانة على إدخال كاميرا صغيرة في الإحليل لتصور داخل المسالك البولية وتحديد أي تشوهات مرتبطة. تُستخدم تقنية تدفق البول (Uroflowmetry) لقياس معدل وحجم تدفق البول أثناء التبول.
علاج الطهور الملائكي يعتمد على حدة وموقع فتحة الإحليل، بالإضافة إلى أي تشوهات أو مضاعفات مصاحبة. وتشمل خيارات العلاج:
الخيار الأول: الانتظار اليقظ
في حالات التشوه البسيطة، يُمكن أن يوصى بالانتظار اليقظ. وهذا يتضمن مراقبة الحالة وتأجيل العلاج حتى يصبح الطفل أكثر وتتمكن من تقييم الحالة بشكل أفضل. وخلال هذا الوقت، يمكن للطفل أن يخضع لفحوصات دورية مع طبيب الأطفال الجراح البولي لمراقبة تطور الحالة ومعالجة أي مشاكل مصاحبة مثل التهابات المسالك البولية.
الخيار الثاني: الجراحة
يُعد العلاج الجراحي للتشوه البولي الخيار الأكثر شيوعًا. والهدف من الجراحة هو تصحيح موقع فتحة الإحليل وخلق قضيب أكثر استقامة ووظيفية. ويعتمد نوع الإصلاح الجراحي المجرى على حدة وموقع التشوه البولي. ويمكن إجراء الجراحة كإجراء مرحلة واحدة أو مراحل متعددة، وقد يتضمن استخدام أنسجة من أجزاء أخرى من الجسم لإعادة بناء المجرى البولي أو لتغطية أي عيوب في الجلد.
الخيار الثالث: الأدوية
غالبًا لا يُستخدم الأدوية كخيار علاجي أساسي للتشوه البولي. ومع ذلك، في بعض الحالات، يمكن أن يُوصى بالعلاج الهرموني للمساعدة في تحفيز نمو وتطور القضيب. وقد يشمل العلاج الهرموني استخدام التستوستيرون
الخيار الرابع: علاجات أخرى
في بعض الحالات، يمكن أن يتم توصية بعلاجات إضافية للتعامل مع أي مضاعفات أو مشاكل مرتبطة. على سبيل المثال، قد يحتاج الأطفال الذين يعانون من الاحليل التحتي الحاد إلى قسطرة أو دعامة بولية للمساعدة في الحفاظ على وظيفة الجهاز البولي السليمة بعد الجراحة. كما يمكن أن يتم توصية بالعلاج الطبيعي للمساعدة في تنسيق العضلات وتعزيز القوة في منطقة الحوض.
من خلال التدابير والدعم المناسبين، يمكن للأفراد الذين يعانون من تشوه القضيب (الاحليل التحتي) العيش حياة صحية ومفعمة بالنشاط. وفيما يلي بعض النصائح للعيش مع تشوه القضيب:
استراتيجيات التكيف: يمكن أن يكون العيش مع تشوه القضيب صعبًا، وخاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين قد يشعرون بالخجل أو الحرج من الحالة. تكتيكات التكيف مثل الحديث بصراحة مع العائلة والأصدقاء، والبحث عن المشورة والعلاج المهني، وممارسة العناية بالذات يمكن أن تكون مفيدة. كما يمكن أن يحسّن التواصل المفتوح والحوار الإيجابي من تقدير الذات وتقليل القلق.
مجموعات الدعم: تستطيع مجموعات الدعم توفير مساحة آمنة للأفراد الذين يعانون من تشوه القضيب وعائلاتهم للتواصل مع الآخرين الذين مروا بتحديات مماثلة. يمكن أن تقدم هذه المجموعات الدعم العاطفي والمشورة العملية وشعورًا بالمجتمع.
نصائح النظافة: تستطيع الممارسات الصحية الجيدة مساعدة في منع العدوى والمضاعفات الأخرى المرتبطة بتشوه القضيب. من المهم الحفاظ على نظافة القضيب وجفافه، خاصة بعد التبول أو النشاط الجنسي. كما يمكن أن يكون تجنب الصابون القاسي واستخدام منظف خفيف خالي من العطور مفيدًا.
في الخلاصة، الطهور الملائكي أو الاحليل التحتي هو حالة خلقية تؤثر على تطوير العضو التناسلي الذكري ويمكن أن يكون لها تأثيرات جسدية وعاطفية على الأشخاص الذين يعيشون معها. نقاط رئيسية يجب تذكرها تتضمن:
من المهم أن يتاح للأشخاص الذين يعانون من الطهور الملائكي وعائلاتهم الموارد والدعم. ويمكن أن يشمل ذلك أطباء المسالك البولية الأطفال، والمستشارين والمعالجين، ومجموعات الدعم. بالإضافة إلى ذلك، فإن التثقيف والتوعية يساعدان على تحسين الفهم لهذه الحالة.
Urology Care Foundation: https://www.urologyhealth.org/urologic-conditions/hypospadias